ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
مباني الأصول الإستصحابية 37
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )
طريقة العقلاء في جميع الأعصار والأمصار حيث يبنون على العدم في كلّ شيء يشكّ في وجوده ويطالبون الدّليل عن المثبت ويقولون انّ المنكر مستظهر بالعدم الاصلىّ [ فيه أنّ قاعدة العدم من قبيل الكاشف التّعبّدي ] وهذا هو الوجه فيما قرّره الشارع من انّ البيّنة على المدّعى واليمين على من انكر فلو لا حكم الشّارع به لكان حكم العقل أيضا كذلك وفرض انفكاكه عن استصحاب العدم وان كان بعيدا في سلسلة عالم الممكنات الغير القديمة الّا انّ مثله لا يضرّ بأصل المطلب ويظهر ثمرة التّعدّد وكونه غير استصحاب العدم في مثل المقام ومن الواضح انّ بناء العقلاء في هذه القاعدة على كونها من كواشف الواقع فانّهم يحكمون بالعدم النّفس الامرى بمقتضى هذه القاعدة وعليه يمكن نفى المشكوك فيه بذاك الاعتبار ولا يخفى انّه على فرض تماميّته كما هو التّحقيق يكون واردا على اصلى الاشتغال لكونه ناظرا إلى الواقع ولا يرد عليه ما كان يرد على استصحاب العدم كما لا يخفى وممّا ذكرنا اندفع جميع ما ذكره بعض « 1 » الاعلام في هذا المقام حيث استند في حجّية أصل العدم بأمرين أحدهما استصحاب العدم ودفعه في الشّكّ في الشّطريّة والشّرطيّة بانّه من قبيل الأصل المثبت المنفىّ الاعتبار والثّانى بعض ادلّة اصالة البراءة الدّالّة على انّه رفع عن هذه الامّة ما لا يعلمون وانّ ما حجب اللّه تعالى علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ونحوها ودفعه اوّلا بمنع انصرافه إلى الاحكام الوضعيّة الّتى منها الجزئيّة والشّرطيّة وثانيا بما ذكرناه في استصحاب العدم من انّ الامر يرجع فيه إلى الشّكّ في الحادث الدّفعى الدّائر بين الاقلّ والأكثر لو فرض رجوع أصل عدم الجزئيّة والشرطيّة إلى اصالة عدم وضع المركّب من ذلك الجزء والمشروط بذلك الشّرط والّا فهو ليس من باب الحكم الشّرعىّ في شيء فلا ينصرف اليه شيء من الاطلاقات المذكورة وثالثا بانّ الجزئيّة والشّرطيّة كما ينتزعان من اعتبار الجزء في الكلّ والشرط مع المشروط كذلك ينتزع عدمهما من عدم اعتبارهما فيكون عدمهما أيضا حكما وضعيّا كثبوتهما ونسبة عدم العلم إلى كلّ منهما بالخصوص سواء فلا وجه لترجيح
--> ( 1 ) هو المحقّق النّحرير صاحب الفصول رحمه اللّه عنه دام ظلّه العالي